المدني الكاشاني

270

براهين الحج للفقهاء والحجج

حسبما يقتضيه الدليل . ثم على فرض ان التعليل بقولهم ( ع ) ( لكل شهر عمرة ) في خبر إسحاق المذكور انما هو للأمر بإحرام العمرة وفرض دلالة التعليل على الندب يعنى استحباب العمرة في كل شهر فلا ريب في أن الأمر بالإحرام لا بد ان يكون للندب لاستحالة ان يكون المندوب علة للوجوب كما استظهره العلامة الطباطبائي في العروة ولكن لا ريب في معارضة الخبر لصحيحة حماد المذكورة لدلالتها على اشتراط تجديد العمرة بل إن المتعة هو العمرة الثانية لا الأولى لما ورد فيها ( قلت فأي الإحرامين والمتعتين متعة الأولى أو الأخيرة قال ( ع ) الأخيرة هي عمرته وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته ) فالاعتبار بالعمرة الثانية كما هو صريحها وعلى هذا فلا بد من معاملة التعارض بين الصحيحة والخبر ولا إشكال في تقديم الصحيحة سندا بل دلالة أيضا لصراحة الصحيحة في اشتراط تجديد العمرة وعدم التمتع بدونها واحتمال ان يكون التعليل لمشروعية العمرة في شهر آخر وإن لم يكن مشروعة في الشهر الذي خرج فيه وعلى فرض كونه ظاهرا في كون التعليل للأمر بإحرام العمرة فلا يقاوم الصريحة كما لا يخفى . سادسها انه لا إشكال في أن كلمة ( الشهر ) يستعمل حقيقة في شهور السنة وهي اثنا عشر شهرا ولا ريب في أنه قد يستعمل في ثلثين يوما مطلقا لعلاقة المشابهة وعلى هذا فان استعمل بلا قرينة لا بد ان يحمل على الأول وعلى هذا فقوله ( ع ) في صحيحة حماد ( ان رجع في شهره دخل بغير إحرام وكذا في خبر إسحاق بن عمار ( يرجع إلى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لان لكل شهر عمرة ) وقوله ( ع ) في مرسلة الصدوق ( وخرج وعاد في الشهر الذي خرج ) محمول على المعنى الحقيقي هذا مع أنه لا يلائم المعنى المجازي أعني ثلثين يوما ضرورة ان الثلثين يوما لا يمكن ان يقع ظرفا للرجوع فلا يقال رجع في الثلثين يوما مثلا بخلاف المعنى الحقيقي وهو ما بين الهلالين مثلا يصح ان يقال رجع في شهر ذي قعدة أو في شهر شوال مثلا لان الشهر وضع بنحو الكلى فيصدق على البعض وعلى الكل نظير القرآن فإنه مع تلاوة آية منه أيضا يصدق قراءة القرآن